تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

497

مصباح الفقاهة ( ط أنصاريان )

الكراهة في جوائز السلطان ، لأنه إن كان المراد بالكراهة الكراهة الشرعية فالأخبار المذكورة غريبة عنها ، وإن كان المراد بها الكراهة الإرشادية الناشئة من حسن الاحتياط فلا اختصاص لها بالمقام . الوجه الثالث : أن أخذ المال منهم يوجب محبتهم ، فان القلوب مجبولة على حب من أحسن إليها . وقد نهي في الأخبار المتواترة عن موادتهم ومعاشرتهم ، وقد أشرنا إليها في البحث عن حرمة معونة الظالمين . وفيه أنه لا شبهة في ورود النهي - إما تحريميا كما في جملة من الاخبار أو تنزيهيا كما في جملة أخرى منها - عن صحبة الظالمين وموادتهم ومجالستهم ، ولكن بين ذلك وبين أخذ جوائزهم عموما من وجه ، إذ قد يكون أحد محبا للظلمة وأعوانهم من دون ان يأخذ شيئا منهم ، كالذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر اللّه حتى صاروا من أولياء الظلمة ومحبيهم ، وقد يأخذ أحد جوائزهم وأموالهم ، وهو لا يحبهم ، بل ربما أوجب ذلك بغضهم وعدائهم ، كما إذا كان أجيرا للظالم وأعطاه أقل من أجرة المثل . ودعوى كون الإجارة خارجة عن مورد البحث دعوى جزافية . فقد عرفت أن مورد البحث أعم من أن يكون الأخذ مجانا أو مع العوض . الوجه الرابع : قوله « ع » في رواية الفضل [ 1 ] : ( واللّه لولا انني أرى من أزوجه بها من عزاب بني أبي طالب لئلا ينقطع نسله ما قبلتها ابدا ) . فان هذه الرواية صريحة في أن الإمام ( ع ) إنما قبل هدية الرشيد ليزوج بها العزاب من آل أبي طالب لئلا ينقطع نسله ولولا هذه الناحية المهمة لكان الرد أولى ، فتدل على الكراهة ما لم تكن في الأخذ مصلحة راجحة . ولكن يرد عليه ان اشمئزاز الإمام ( ع ) عن قبول هدية الرشيد ليس من جهة كونها من أموال الظلمة ، بل لاستلزامها المنة ، فإن من أشق الأحوال ان يغصب أحد حق غيره ، ثم يهدى اليه هدية بعنوان التفضل وإظهار العظمة . والوجه فيما ذكرناه ان ما أعطاه الرشيد للإمام ( ع ) لا يخلو إما ان يكون من أمواله الشخصية ، أو من بيت المال ، أو من مجهول المالك ، أو من معروف المالك ، فإن كان من الأول فلا شبهة في جواز أخذه ، وهو واضح ، وكذلك إن كان من الثاني أو الثالث ، فإن ولاية بيت المال ومجهول المالك للإمام ( ع ) ، وإن كان من الرابع فللإمام ( ع ) ،

--> [ 1 ] مجهولة بمحمد بن الحسن المدني وعبد اللّه بن الفضل . راجع ج 2 ئل باب 80 إن جوائز الظالم وطعامه حلال مما يكتسب به ص 554 .